أحمد بن محمد القسطلاني
322
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
العين وسكون الميم ابن بحر الصيرفي البصري قال : ( حدّثنا أبو عاصم ) الضحاك بن مخلد شيخ المؤلّف أيضًا قال : ( أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان ) بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الجمحي المكي قال : ( أخبرنا سعيد بن مينا ) بكسر العين ومينا بكسر الميم وسكون التحتية وبعد النون ألف ممدود ومقصور ( قال : سمعت جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( - رضي الله عنهما - قال : لما حفر الخندق ) بضم الحاء مبنيًا للمفعول وتاليه نائب الفاعل ( رأيت بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خمصًا شديدًا ) بفتح الخاء المعجمة والميم وبالصاد المهملة ضمور البطن من الجوع ( فانكفأت ) بالهمزة وقد تبدل ياء لكن قال الحافظ أبو ذر : صوابه فانكفأت بالهمزة ، وقال في التنقيح : أصله الهمزة من كفأت الإناء ويسهل . قال في المصابيح : لكن ليس القياس في تسهيل مثله إبدال الهمزة ياء أي انقلبت ( إلى امرأتي ) سهيلة ( فقلت ) لها ( هل عندك شيء فإني رأيت برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خمصًا شديدًا فأخرجت إليّ ) بتشديد التحتية ( جرابًا ) بكسر الجيم ( فيه صاع من شعير ولنا بهيمة ) بضم الموحدة وفتح الهاء مصغر بهمة وهي الصغير من أولاد الغنم ( داجن ) بكسر الجيم من الغنم ما يربى في البيوت ولا يخرج إلى المرعى من الدجن وهو الإقامة بالمكان ولا تدخله التاء لأنه صار اسمًا للشاة وخرج عن الوصفية ( فذبحتها ) أنا بسكون الحاء وضم التاء ( وطحنت ) امرأتي ( الشعير ) وسقط الشعير لأبي ذر وابن عساكر ( ففرغت ) من طحن الشعير ( إلى ) أي مع ( فراغي ) من ذبح البهيمة ( وقطعتها في برمتها ثم وليت ) أي رجعت ( إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت ) سهيلة عقب رجوعي إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لا تفضحني ) بفتح الفوقية والضاد المعجمة بينهما فاء ساكنة ( برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبمن معه فجئته ) ولأبي ذر عن الكشميهني : ومن معه فجئت بحذف الموحدة من قوله : وبمن والضمير من فجئته ( فساررته فقلت ) له سرًا ( يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنا ) ولأبي ذر وابن عساكر : وطحنت أي امرأته ( صاعًا من شعير كان عندنا فتعال أنت ونفر معك ) دون العشرة من الرجال ( فصاح النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال ) : ( يا أهل الخندق إن جابرًا قد صنع سؤرًا ) بضم السين المهملة وبعد الهمزة الساكنة راء كذا في الفرع بالهمزة وفي اليونينية وغيرها بتركها الطعام الذي يدعى إليه أو الطعام مطلقًا وهي لفظة فارسية . قال الطيبي : وقد تظاهرت أحاديث صحيحة بأن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تكلم بالألفاظ الفارسية أي كقوله للحسن - رضي الله تعالى عنه - " كخ " ولعبد الرحمن " مهيم " أي ما هذا ؟ ولأم خالد " سنا سنا " يعني حسنة وهو يدل على جوازه ، وأما سؤر بالهمزة فهو البقية ( فحيّ هلا بكم ) بالحاء المهملة وتشديد التحتية وهلا بفتح الها واللام المنونة مخففة كلمة استدعاء فيها حث أي : هلموا مسرعين ( فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لجابر : ( لا تنزلن ) بضم الفوقية وكسر الزاي وضم اللام ( برمتكم ) نصب على المفعولية ولأبي ذر : لا تنزلن بفتح الزاي واللام مبنيًا للمفعول برمتكم رفع مفعول ناب عن فاعله ( ولا تخبزن ) بفتح الفوقية وكسر الموحدة وضم الزاي وتشديد النون ( عجينكم ) نصب ، ولأبي ذر : ولا يخبزن بضم التحتية وفتح الموحدة والزاي عجينكم رفع ( حتى أجيء ) إلى منزلكم . قال جابر : ( فجئت وجاء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقدم الناس ) بضم الدال ( حتى جئت امرأتي فقالت ) لما رأت كثرة الناس وقلة الطعام : ( بك وبك ) أي فعل الله بك كذا وفعل بك كذا فالباء تتعلق بمحذوف ( فقلت ) لها : ( قد فعلت الذي قلت ) من إخباره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقلة الطعام وقولك لا تفضحني ( فأخرجت ) أي المرأة ( له ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( عجينًا فبصق فيه ) بالصاد ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر : فبسق بالسين ويقال بالزاي أيضًا ، لكن قال النووي بالصاد في أكثر الأصول وفي بعضها بالسين المهملة وهي لغة قليلة ، وفي القاموس البصاق كغراب والبساق والبزاق ماء الفم إذا خرج